الشوكاني

213

نيل الأوطار

أحمد ومسلم . وأخرجه البخاري وليس فيه ذكر عمر ولا ما قيل له في العباس . وقال فيه فهي عليه ومثلها معها . قال أبو عبيد : أرى والله أعلم أنه أخر عنه الصدقة عامين لحاجة عرضت للعباس ، وللامام أن يؤخر على وجه النظر ثم يأخذه ، ومن روى فهي علي ومثلها ، فيقال : كان تسلف منه صدقة عامين ذلك العام والذي قبله . حديث علي أخرجه أيضا الحاكم والدارقطني والبيهقي وفيه اختلاف ، ذكره الدارقطني ورجح إرساله ، وكذا رجحه أبو داود ، وقال الشافعي : لا أدري أثبت أم لا يعني هذا الحديث . ويشهد له ما أخرجه البيهقي عن علي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنا كنا احتجنا فأسلفنا العباس صدقة عامين رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا ، ويعضده أيضا حديث أبي هريرة المذكور بعده . قوله : ينقم بكسر القاف وفتحها والكسر أفصح ، وابن جميل هذا قال ابن الأثير : لا يعرف اسمه ، لكن وقع في تعليق القاضي حسين الشافعي وتبعه الروياني أن اسمه عبد الله ، وذكر الشيخ سراج الدين بن الملقن أن بعضهم سماه حميدا ، ووقع في رواية ابن جريج أبو جهم بن حذيفة بدل ابن جميل وهو خطأ لاطباق الجميع على ابن جميل . وقول الأكثر : إنه كان أنصاريا ، وأما أبو جهم بن حذيفة فهو قرشي فافترقا . قوله : وأعتاده جمع عتاد بفتح العين المهملة بعدها فوقية وبعد الألف دال مهملة ، والأعتاد آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها ، ويجمع أيضا على أعتدة . ومعنى ذلك أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنا منهم أنها للتجارة ، وأن الزكاة فيها واجبة ، فقال لهم : لا زكاة فيها علي ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن خالدا منع الزكاة ، فقال : إنكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله تعالى قبل الحول عليها فلا زكاة فيها ، ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعا فكيف يشح بواجب عليه ؟ واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة ، وبه قال جمهور السلف والخلف خلافا لداود . ( وفيه دليل ) على صحة الوقف وصحة وقف المنقول ، وبه قالت الأمة بأسرها إلا أبا حنيفة وبعض الكوفيين ، وقال بعضهم : هذا الصدقة التي منعها ابن جميل وخالد والعباس لم تكن زكاة إنما كانت صدقة تطوع ، حكاه القاضي عياض قال : ويؤيده أن عبد الرزاق روى هذا الحديث وذكر في روايته : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ندب الناس إلى الصدقة وذكر تمام الحديث ، قال ابن القصار من المالكية : وهذا التأويل